مشهد من «بلا غطاء»
يحسب للكاتبة المسرحية تغريد الداود سعيها الحثيث لتطوير أدواتها الفنية، وبحثها الدائم عن الأفضل، يساعدها في ذلك قدرتها الفائقة على التعامل مع النص المسرحي وتقديمها لكل شخصية بوعي تام، ولعل إعادة صياغة مسرحية «بلا غطاء» تؤكد الموهبة التي تتمتع بها الداود، حيث سبق للمسرحية أن قدمت في مهرجان الكويت المسرحي السادس عشر وحظيت بنجاح واضح، ولعب بطولتها ميثم بدر، نوار القريني، علي بولند، سعود بوعبيد، سارة رشاد، عبدالرحمن الهزيم، حسين الحداد وتصدت لإخراجها الفنانة منال الجارالله، وقد أعادت فرقة مسرح الخليج العربي تقديم العرض مساء أمس الاول على مسرح الدسمة ضمن فعاليات صيفي ثقافي17بحضور الدكتور بدر الدويش الأمين العام المساعد للفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ولعب بطولة العرض الجديد أحلام حسن وميثم بدر، إلى جانب إبراهيم الشيخلي، علي بولند، محمد الشطي، سعود بوعبيد، حيث أدى كل ممثل أكثر من شخصية، إضاءة مؤيد عبدالسلام، ديكور وأزياء محمد الربيعان، موسيقى وليد سراب.
المؤلفة تغريد الداود
◗ إعادة صياغة
حافظت المؤلفة على الإطار العام والفكرة الرئيسية للنص الذي يتناول رحلة بحث أحد الشباب عن ذاته، بعد أن وجد نفسه بلا هوية ولا أوراق ثبوتية نتيجة احتراق ملفات المرضى في المستشفى الذي كان يعالج فيه، وتعاملت المؤلفة مع الشخصيات الجديدة التي أدت الأدوار الرئيسة، لا سيما أحلام حسن وإبراهيم الشيخلي، وفق القدرات التي يمتلكها كل فنان، ومنحت الشخصيات التي لعبتها الفنانة أحلام حسن مساحة مهمة في العرض، وكانت حساباتها صحيحة إذ تحملت أحلام وزميلها إبراهيم الشيخلي عبئا كبيرا إلى جانب الأداء الرائع من الفنان ميثم بدر.
التطوير في العرض شمل الرؤية الفنية للديكور الذي صممه الفنان محمد الربيعان، وكان هناك تكامل بين الديكور والإضاءة والموسيقى كوحدة واحدة تعبر عن الحالات النفسية في كل مشهد من مشاهد العرض المسرحي.
◗ إيقاع العرض
أضفى الحضور الجميل للفنان الشاب ابراهيم الشيخلي مسحة من الكوميديا جعلت العرض المسرحي قريبا جدا من الجمهور، وقد تفاعل جمهور الصالة مع المشاهد التي ظهر فيها الشيخلي إلى درجة كبيرة، كما كان مشهد الخيانة في العرض المسرحي كوميديا جدا أضحك الجمهور، ومع ذلك فإننا نعتقد أن هذا المشهد مقحم على العمل، وأن حذفه من العرض لن يغير شيئا من القيمة الأساسية له.
ويحسب للمخرجة الشابة منال الجارالله قدرتها الواضحة على ضبط إيقاع العرض المسرحي في صورته الجديدة، وقدرتها على التعامل مع روح النص وفكرته الأساسية، ووضح تعاملها العفوي مع المشهد المسرحي باستخدامها أسلوب السهل الممتنع، وحافظ العرض على إيقاعه وتماسكه خلال زمن المسرحية الذي اقترب من الساعة.
◗ أداء متميز
لا نكشف سرا إذا قلنا ان الفنانة أحلام حسن وزميلها ابراهيم الشيخلي منحا العرض الجديد حيوية وتميزا، ساهم في ذلك قدرة الفنان ميثم بدر في التعاطي بعفوية مع شخصية الشاب الباحث عن ذاته، وإن كان يعاب على الفنانة أحلام حسن انفعالها غير المبرر في بعض المشاهد، أما ابراهيم الشيخلي فهو في تطور واضح من عمل إلى آخر، وهو نجم كوميدي قادم بقوة إلى الساحة المسرحية.
روح الشباب كانت مسيطرة على العرض من خلال التلقائية التي أدى فيها عدد من الممثلين ادوارهم، وكانت هناك حالة من التناغم بينهم خاصة العناصر الشابة مثل سعود بوعبيد في دور الزوج المخدوع، وعلي بولند في دور المجرم، محمد الشطي في مجموعة الأدوار التي اداها خلال العرض المسرحي.
«بلا غطاء» رحلة البحث عن الذات تطرح أكثر من سؤال ويمكن أن تتم قراءتها على أكثر من وجه، وهذا أحد أسرار قدرة كاتبتها تغريد الدواد على الغوص في عوالم متجددة في الكتابة لخشبة المسرح، فأي ذات تقصد الكاتبة، وأي معنى أرادت؟.
مجلة فن ون الإلكترونية أول مجلة فنية إلكترونية كويتية متخصصه تغطي المحتوى الترفيهي الخليجي والعربي مع أكبر كم من أخبارتشمل قصص عن مشاهير ومسرح وسينما وتلفزيون وموسيقى وموضة وأحداث خاصة